ومن سورة الليل
851 - قوله تعالى :
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى
[ 5 - 7 ] لا يدل على أنه تعالى ييسر لمن هذا حاله الإيمان فقط ، ولمن كذب بالحسنى الكفر فقط ، و [ ذلك ] لأن المراد باليسرى غير مذكور مفسّر ، ويحتمل أن يراد به الإيمان ، ويحتمل أن يراد به الثواب ، فلا ظاهر له في هذا الوجه الذي قالوه .
والمراد به : الثواب والعقاب ، فبين تعالى أن من اتقى وصدق بالحسنى ، فسنعد له اليسرى الذي هو الثواب ، ونعد لمن كذب بالحسنى العقاب .
852 - وقوله تعالى :
فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى
[ 14 - 16 ] فلا يدل على أنه لا يدخل النار إلا الكافر ، على ما يقوله الخوارج وبعض المرجئة ، وذلك لأنه تعالى ذكر تلك النار ولم يعرفها ، فالمراد بذلك نارا من جمل النيران ، لا يصلاها إلا من هذا حاله ؛ لأن من النيران دركات ، على ما بينه تعالى في سورة النساء في شأن المنافقين « 1 » ، فمن أين أن غير هذه النار لا يصلاها قوم آخرون من كفار وفساق ؟ . وبعد ، فإن ذلك يوجب أن لا يدخل النار إلا من كذّب وتولى وجمع بين الأمرين ، ولا بد للقوم من القول بخلافه ، لأنهم يوجبون النار لمن يتولى عن كثير من الواجبات وإن لم يكذّب .
هامش
( 1 ) قال تعالى :[ إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً ]الآية : 145 .