تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 680

مساهمون:

ص٦٨٠

ومن سورة عبس

825 - قوله تعالى :
كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ
[ 11 - 12 ] في أنه يدل على أن العبد قادر على أن يتعظ ويتذكر ، وإن لم يكن بهذه الصفة ، بمنزلة الآية التي تقدم ذكرها في سورة المدثر « 1 » . 826 - وقوله تعالى :
ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ
[ 20 ] يدل على أن العبد متمكن من التمسك بطريقة الحق ؛ لأنه لو لم يكن قادرا على ذلك لم يكن ميسرا له ، ولا كان تعالى قد يسر له ؛ لأنه ليس بآكد من أن لا يقدر على الشيء البتة . 827 - وأما قوله تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ تَرْهَقُها قَتَرَةٌ
[ 38 - 41 ] فإنه لا يدل على أنه ليس في المكلفين إلا مثاب مؤمن ، ومعاقب كافر ؛ كما تقوله الخوارج . وذلك أنه تعالى وصف هذين الفريقين ، وبين أن أحدهما مؤمن ، والآخر كافر ، ولم ينف فريقا ثالثا ، وليس في إثبات هذين دلالة على نفى غيرهما « 2 » ، فلا يمتنع أن يكون الفساق بخلاف هاتين الصفتين ، فتكون وجوههم عليها غبرة ، لا ترهقها فترة . وقد علمنا أن في الكفار من لا يطلق عليه أنه فاجر إذا كان كفره باعتقاد ، فإذا قيل للخوارج : فهذا الفرق كيف حاله ؟ لم يكن لهم ملجأ إلا الرجوع إلى مثل ما قلناه .
هامش
( 1 ) انظر الفقرة : 812 . ( 2 ) في الأصل : أحدهما . ويبعد أن يكون الصواب : أحد غيرهما .