ومن سورة إذا الشمس كورت
828 - قوله تعالى :
وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ
[ 8 - 9 ] يدل على بطلان القول بأنه تعالى يعذب أطفال المشركين ؛ لأنه أورد ذلك منبها على أنه لا ذنب لها ، وأن الذنب للوائد . ولو كان تعالى يعذبها أبدا ، لم يكن لهذا معنى ؛ لأن التعذيب الدائم أعظم من قبل الوائد لها ، فلئن جاز أن تعذب ، ولا ذنب لها ، ليجوزن القتل المتقدم ، وإن لم يكن لها ذنب .
ويدل ذلك على أن الكافر لم يخلق كفره فيه ، لأنه لو كان كذلك ، لكان حاله كحال الموءودة في أنه لا ذنب له ، من حيث أدخل في الكفر على وجه لا يمكنه اختيار خلافه .
829 - وقوله تعالى :
فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ
[ 26 - 27 ] هو تبكيت وتوبيخ لمن أعرض عن الذكر ، وعدل عن التمسك بالطاعة ، وذلك لا يصح إلا وهو قادر على خلافه ، لأن الواحد منا لا يجوز أن يحبس غلامه ويقيده ويمنعه بذلك من التصرف ، ثم يقول له : أين ذهبت عن طاعتي في التصرف في التجارات والخروج في الأسفار ! ويوبخه على ذلك .
830 - وقوله تعالى :
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
[ 29 ] فقد تقدم ذكره « 1 » .
* * *
هامش
( 1 ) انظر الفقرة : 68 .