تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 678

مساهمون:

ص٦٧٨

ومن عم يتساءلون

822 - قوله تعالى :
وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ كِتاباً
[ 29 ] قد علمنا أنه تعالى لم يرد به أنه يعلم ما يأتيه العبد بالكتابة ، لأنه عالم لذاته ، لا تخفى عليه خافية ، وإنما أمر بالكتاب ، وإثبات عمل العبد فيه ، لكي يعلمه المكلف في دار الدنيا ، ويوقن أنه لا يقدم على سيئة إلا وتثبت في الصحيفة . وتنشر في الموقف وقد جمع الخلائق فيه ، فيدعوه ذلك إلى الكف عن المعاصي . فلو كانت مخلوقة فيه ، على ما يقوله القوم ، لم يصح في ذلك وأمثاله أن يكون لطفا وداعيا إلى الطاعة وزاجرا عن المعصية ! 823 - وقوله تعالى :
ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً
[ 39 ] يدل على أنه لا يجزى في ذلك اليوم إلا العدل . وأن من يعذّب فبحق عذّب . ولا يصح ذلك إلا على ما بيناه من قبل « 1 » . وقوله تعالى :
فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً
هو ترغيب للإنسان في أن يتخذ لنفسه مرجعا يرجع فيه إلى المنافع والثواب . وهذا ترغيب لا يصح إلا مع القول بأن المكلف قادر على الطاعة وإن ذهب عنها ، لتمكنه أن يظفر بطلبته في المرجع الذي ذكر تعالى . * * *
هامش
( 1 ) انظر الفقرة : 249 .