ومن سورة النازعات
824 - قوله تعالى :
فَأَمَّا مَنْ طَغى وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى
[ 37 - 41 ] يدل على قولنا في العدل من وجوه :
منها : وصفه تعالى للعبد بأنه طغى ، وذلك لا يصح إلا مع كونه متمكنا من أن لا يبلغ الحد الذي بلغه في الكفر والتمرد .
ومنها : أنه وصفه بأنه آثر ، لأن من لا يقدر إلا على طريقة واحدة ، لا يقال فيه إنه آثره على سواه .
ومنها : وصفه العبد بأنه نهى النفس عن الهوى ، فالمراد بذلك أن يمتنع من المعصية التي يقتضيها الهوى ، ويقدر ذلك في نفسه ، ويوطنها عليه ويجهدها في خلافها . وكل ذلك لا يصح إلا مع التمكن من الطاعة ، لأنه لو كان لا يقدر إلا على ما تقتضيه الشهوة ؛ ويوجبه الهوى ، لم يصح هذا القول فيه .