ومن سورة الانفطار
831 - قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ
[ 6 - 8 ] يدل على أن العبد بذهابه عن الطاعة قد غر نفسه ، وذلك لا يصح مع القول بأن ما يختاره مخلوق فيه لأن الغارّ له كان يجب أن يكون غيره . وما عدده تعالى عليهم من النعم في هذه الآية قصد منه إلى بعثه على الطاعة . وتمسكه بها لا يصح إلا مع القول بأنه متمكن منها ، مزاح علته فيها .
832 - وقوله :
وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ
[ 10 - 11 ] يدل على أن العبد يقدر على الطاعة ، بأن عرفه حال الحفظة ! وأنهم يكتبون كل أعماله ليكون أقرب ، متى فكر فيما يحصى عليه من لحظ ولفظ قليل وكثير ، إلى محاسبة نفسه ، والكف عما لا يعنيه .
833 - وقوله :
وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ
[ 14 - 16 ] يدل على أن الفاجر وإن كان من أهل الصلاة ، فهو من أهل الوعيد ومن أهل النار ، وأنه إذا لم يتب ومات على ذلك ؛ فهو في الجحيم لا يغيب عنها ، وذلك يدل على الخلود ؛ لأنهم إذا لم يغيبوا عنها ولا لحقهم موت وقتا ، فليس إلا العذاب الدائم ، نعوذ باللّه من ذلك .
* * *