ومن سورة سبأ
603 - أما قوله تعالى :
وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا
[ 18 ] فليس فيه أكثر من أنه قدر السير ، وذلك لا يدل على أنه من خلقه ؛ لأن « قدر » كما يراد به ذلك ، فقد يراد به البيان والتعريف والحكم بمقادير مخصوصة . وإنما أراد تعالى بذلك أنه غيّر مسالكهم عن الحالة التي كانت عليها في الخصب والعمارة ، إلى خلافه ، وقدر فيها خلاف ما كان في سيرهم .
604 - وقوله تعالى قبل ذلك :
وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ
[ 17 ] لا يدل على مذهب الخوارج من أن كل معذّب كافر ؛ لأن ظاهره وإن دل على ذلك يجب أن يدل على أن المؤمن كافر ، لأنه يجازى على ما كان منه !
والمراد بذلك : أنه لا يجازى بعذاب الاستئصال المعجل في الدنيا إلا من كفر وكذب الأنبياء « 1 » .
605 - وقوله تعالى :
قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ
[ 25 ] يدل على أن كل واحد لا يؤاخذ إلا بذنبه وعمله ، وأنه تعالى لو خلق ذلك فيهم لما سئلوا عنه ولا أخذوا به .
606 - وقوله :
وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ
[ 31 ] يدل على ما نقوله في العدل ، وذلك إنما ذكر تعالى مما يجرى بينهم ويرجع فيه بعضهم إلى بعض ، من قول المستضعفين للمستكبرين
هامش
( 1 ) انظر الآيات : 15 - 17 من السورة .