ومن سورة الملائكة
607 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى ما يدل على أنه لا خالق ولا فاعل إلا اللّه ، فقال :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ
[ 3 ] .
والجواب عن ذلك : أنه لم يطلق القول في ذلك إطلاقا بل علقه بالرزق .
وعندنا لا خالق إلا اللّه يرزقنا البتة ؛ لأن غير اللّه وإن كان يفعل فلا يجوز ؟ ؟ ؟ أن يفعل الرزق . وإنما نبه تعالى بذلك على أن المنعم بالأرزاق ، والمالك للضر والنفع أولى أن يعبد من غيره . وقد بينا أن نفى الخلق على الإطلاق ليس ينفى الفعل « 1 » ، فهذا أيضا يبطل تعلقهم بالآية .
وقوله تعالى :
أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً
[ 8 ] ليس فيه ذكر من زين ذلك . والمراد به شياطين الجن والإنس « 2 » .
608 - وقوله :
فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ
[ 8 ] قد تقدم القول فيه « 3 »
609 - وقوله :
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ
[ 10 ] لا تعلق للمشبهة به ، لأن المراد هو أنه يصعد إلى حيث يختص بالحكم فيه ولا حاكم فيه سواه ، وقد بينا لذلك أمثلة من قبل « 4 » ، وبينا أن حمله على ظاهره يوجب أن الكلم في الحقيقة يصعد ، وذلك لا يصح فيه ، وبينا أن صعود الكلم إليه إذا لم
هامش
( 1 ) انظر الفقرة 492 والفقرة 366 .
( 2 ) انظر فيما تقدم الفقرة 45 ، 66
( 3 ) انظر الفقرة 22 والفقرة 371
( 4 ) انظر ؟ ؟ ؟ أمثلة ذلك في كتاب ملاقاة اللّه تعالى والرجوع إليه . فارجع الفقرة ؟ ؟ ؟ 3 ، 23 ، 58 ، ؟ ؟ ؟ .