ظلوما جهولا ، وبين أن حمله على نفس السماوات والأرض والجبال ، إذا لم يصح ، فيجب أن يكون المراد بها أهلها ، ويجب أن يكون المراد المكلفين دون غيرهم ؛ لأن ذلك لا يصح فيهم ، ويجب أن يراد به خفر الأمانة وتضييعها ؛ لأن نفسها قد حملته الملائكة وقامت بها .
وقال أبو مسلم ، رحمه اللّه : المراد بذلك أنا عرضنا الأمانة على هذه الأمور في الحقيقة من حيث عارضناها بها فوجدناها تعجز عنها وتقصر ، وهو الذي أراده بقوله :
فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها
وأن الإنسان مع ضعفه حملها ثم لم يقم بها ، وكأن المراد بذلك « أن الذي « 1 » لا تفي به الجبال والأرض والسماوات على عظمها ، قد حملها « 2 » الإنسان ، وتحمل التكفل بها ، والقيام بحقها ، فإذا عصى وخفر وضيّع ، فهو ظلوم جهول يلحقه العذاب العظيم .
* * *
هامش
( 1 ) في الأصل : أن المراد بذلك الذي .
( 2 ) كذا في الأصل ، بضمير المؤنث ، فيها وفيما يليها . ولعل المراد : الذي لا تفي به الجبال . . من الأمور - وهي الأمانة - قد حملها الإنسان . والقريب أن تكون عدوى التأنيث سبقت إلى الناسخ من « عظمها » !