تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
إلى ضلالهم وكفرهم إضلال من تبعهم ، فدعوا عليهم بضعفين من العذاب ، أحدهما لكفرهم ، والآخر لإضلالهم غيرهم ، وبين تعالى أن أتباعهم لا يستوجبون ذلك من حيث ضلّوا ولم يضلّوا . 602 - مسألة : قالوا : ثم ذكر ما يدل على أنه يجوز أن يكلف السماوات والأرض بالأمانة ، وعلى أن العبد مع عمله الأمانة قد يكون ظلوما ، فقال :
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا
[ 72 ] والجواب عن ذلك : أن الظاهر لا يدل على ما ذكروه ، وإنما يقتضى أنه عرض الأمانة على هذه الأمور ، والعرض ليس من التكليف بسبيل ، وفيه أن الإنسان حملها فلا ظاهر لذلك لأن الأمانة إذا أريد بها الأفعال المخصوصة ، فوصف الإنسان بأنه حاملها ، توسع ؛ لأن الحمل في الحقيقة إنما يصح في الأجسام وقوله :
إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا
ليس في ظاهره لما ذا صار كذلك ، فتعلقهم بظاهره لا يصح . ولم يبق إلا أن يقال : فما المراد إذا كان حمله على ظاهره لا يستقيم ؟ وهذا تنازع في التأويل وتسليم بأن « 1 » الظاهر لا دلالة لهم فيه . وقد قال أبو علي ، رحمه اللّه ، إنه تعالى أراد به أنه عرض الأمانة على أهل السماوات والأرض والجبال ، من الملائكة والجن والإنس ، وأنه ذكر الأمانة وأراد تضييع الأمانة ! . وأن الملائكة لم تحمل ذلك وحملها الإنسان ؛ لأنه كان
هامش
( 1 ) في الأصل . لأن .