يحمل على ما ذكرناه لا يفيد ، وقد بينا أن ذلك يوجب أنه تعالى على العرش ، وفي السماء ، دون سائر الأماكن ، وقد ذكر تعالى في الآيات خلافه .
610 - وقوله :
وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
[ 10 ] يدل على أن المراد إثبات ذلك وتحصيله ، والورود به عرصة القيامة دون إثبات « 1 » مكان للّه ، تعالى عن ذلك !
611 - وقوله :
إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ
[ 22 - 23 ] لا ظاهر له يصح تعلقهم في أن الكافر الذي لا يقبل ، ممنوع من سماع ذلك . بل ظاهره يوجب أنهم موتى في القبور ، وذلك مما لا يقوله أحد !
وإنما المراد به المبالغة في ذمهم لإعراضهم عن النظر والاستدلال والقبول .
612 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى ما يدل على أن في جملة من اصطفاه بالرسالة من هو ظالم في الحقيقة ، وذلك لا يصح عندكم ، فقال :
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ
[ 32 ] .
والجواب عن ذلك : أن ظاهره ليس فيه إلا أن منهم ظالم لنفسه ، وقد بينا أن مرتكب الصغيرة قد يوصف بذلك من حيث فوّت نفسه قدرا من الثواب ، لولاها لكان حاصلا .
والمراد بذلك ، على ما ذكر أبو علي ، رحمه اللّه : أنه تعالى اختص بالرسالة
هامش
( 1 ) في الأصل : سائر .