للّه تعالى ، ويقولون : يصح من اللّه فعله لو أراده ، لكنه إذا قدر العبد عليه لم يجز أن يريد فعله ، وإنما يفعله العبد ، وفي ذلك سقوط تعلقهم بالظاهر .
فأما على قولنا في أن ما لا يكون فعلا للّه لا يجوز يكون أن مقدورا له ، فالجواب أيضا ظاهر ، لأن وصفه جل وعز بأنه قادر على الشيء لا يتضمن صحة كون ذلك الشيء مقدورا له أولا ! لأن إثبات الصفة يتضمن صحتها ، فما لا يصح لا يجوز دخوله تحت الظاهر ، كما أنه إذا وصفناه بأنه عالم بالأشياء لم يدخل في ذلك ما لا يكون معلوما ، وقد ثبت أن فعل العبد لا يصح كونه مقدورا ، فالظاهر لا يتناوله .
وبعد ، فإن لفظة الشيء تنطلق على الموجود ، والباقي ، والمعدوم ، وقد تكلمنا أنه لا يكون مقدورا إلا إذا كان على بعض هذه الصفات « 1 » ، فالوجوه التي يحتمل عليها تتنافى ، ويستحيل مع بعضها أن يكون معدوما ، ويصح على البعض ، فما هذا حاله لا يجوز دخوله تحت الظاهر ، لأن إرادته كالمتنافى .
وبعد ، فإن هذه اللفظة في الإثبات لا تفيد في اللغة العموم ، لأنها بالتعارف تطلق في المبالغة والتكثير ، كقوله تعالى :
وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ
« 2 » و
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
« 3 » و
يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ
« 4 » فإذا كان التعارف خصصها لم يمكن حملها على العموم . ويجب أن تكون محمولة على ما تقدم في الكلام من إحياء الموتى وغيره ، مما بين أنه تعالى يختص بالقدرة عليه ، وأنه أولى أن يعبد من الأصنام والأوثان .
583 - فأما قوله تعالى :
كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
[ 59 ] فقد تقدم القول في الطبع ، في غير موضع « 5 » .
هامش
( 1 ) انظر الفقرة 220 .
( 2 ) سورة النمل ، الآية 23 .
( 3 ) سورة الأنعام - الآية 38 .
( 4 ) سورة القصص ، الآية 57 .
( 5 ) انظر الفقرات : 18 ، 179 ، 259 .