تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠

ومن سورة السجدة

588 - دلالة : وقوله تعالى :
الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ
[ 7 ] يدل على نفى القبائح عن فعله ؛ لأنه لو كان الخالق لما يحصل منها ، لم يجز أن يصف خلقه بذلك ؛ لأن فاعل القبيح لا يكون محسنا فيما خلق ، لا على وجه الإحسان ، ولا على وجه الحسن ، بل يجب أن يكون مسيئا بما يخلق من تعذيب الكفار ؛ لأنه أوجد الكفر فيهم ثم عذبهم ، فهنا تمدح نفسه بوجه يبين به من كل فاعل ؛ لأن سائر الفاعلين يفعلون الحسن والقبيح ، فتمدّح تعالى بأنه المختص ، بأنه لا يفعل إلا حسنا . 589 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى ما يدل على أنه لم يشأ من الكفار الإيمان والهدى ، فقال :
وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها
[ 13 ] . والجواب عن ذلك : أن الآية واردة في أهل النار ، فقال تعالى :
وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ
[ 12 ] فطلبوا من اللّه الرجعة ، لكي يفوزوا بالنجاة مما حل بهم من العذاب ، فقال تعالى جوابا لهذا القول :
وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها
يعنى : لو أراد لفعلنا ما طلبوه من الرجعة ، وسماها هدى ؛ لأن ذلك يتضمن الفوز والنجاة . ثم بين أن وعيده السابق هو الواجب ، فقال :
وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
« 1 » والظاهر بدل على أن المراد ما ذكرناه .
هامش
( 1 ) تتمة - الآية : 13 .