ومن سورة الشعراء
525 - مسألة : قالوا ثم ذكر تعالى فيها ما يدل على أن الأنبياء يجوز أن يضلوا ، فقال :
قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ
[ 20 ] وقوله تعالى من بعد :
فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً
« 1 » يدل على أن « 2 » ما به صار عالما حكيما ، من قبل اللّه تعالى .
وقوله من بعد :
وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ
يدل على أن الفضل الذي له صح كونه رسولا من قبله تعالى .
والجواب عن ذلك : أن ظاهر قوله :
وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ
لا يدل على ما قالوه ؛ لأن الضلال قد يكون في الدين وفي غير الدين ، وقد يسمى العقاب ضلالا ، على ما بيناه من قبل « 3 » ، وقد يوصف من ذهب عن طريق الرشد في باب ما ، إنه قد ضل عنه ، وعلى هذا قال تعالى :
وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى
« 4 » وقال :
أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى
« 5 » فلا يمتنع أن يكون مراده بقوله :
وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ
: من الذاهبين عن طريق الدلالة على أنه لم يكن لي إن أضرب ذلك الرجل ، وأراد بذلك الذهاب عن الطريق ، فإنه يؤدى إلى الهلاك نفسه .
هامش
( 1 ) قال تعالى على لسان موسى :[ فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ ]الآية 21 .
( 2 ) ساقطة من د .
( 3 ) انظر الفقرة : 163 .
( 4 ) سورة الضحى ، الآية : 7 .
( 5 ) من - الآية : 282 في سورة البقرة .