يدل على الوعيد : وذلك أنه تعالى بين أن من يفعل ذلك يلق أثاما ، والوعيد إذا تعلق بأفعال مذكورة متقدمة ، وجب تعلقه بكل واحد منها ، فيجب أن يكون الزنا بانفراده ، يتعلق هذا الوعيد به « 1 » .
ويدل أيضا على الخلود ، كما نقوله ، لأنه قال :
وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً
« 2 » .
والخلود ينبئ عن الدوام ونفى الانقطاع ، ولذلك قال لنبيه صلّى اللّه عليه :
أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ
« 3 » ولو كان الوقت المنقطع يوصف بذلك لم يكن في موته منع للتخليد فيهم !
524 - وأما قوله تعالى :
وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً
« 4 » وقولهم إن ذلك يدل على أنه الفاعل لما يصيرون به أئمة ومؤمنين ، فقد بينا من قبل أنه لا يدل على ذلك ، وأنه لا يمتنع كون الإمام إماما بأمور من قبله لولاها لم يجب الائتمام به ، وتقصّينا ذلك « 5 » ، وبينا أن الظاهر إذا زال ، فالواجب حمله على الألطاف وغيرها .
* * *
هامش
( 1 ) تتمة الآية السابقة . قوله تعالى :[ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً ].
( 2 ) الآية 69 قوله تعالى :[ يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً ].
( 3 ) من الآية : 34 من سورة الأنبياء .
( 4 ) من الآية : 74 .
( 5 ) انظر الفقرة : 53 والفقرة السابقة لها .