526 - وقوله تعالى :
فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً
ظاهره « أنه آتاه العلوم التي بها بان من غيره . وكذلك نقول .
وقوله تعالى :
وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ
« 1 » إنه بإرسال اللّه صار كذلك .
وهذا قولنا فلا تعلق للقوم به .
527 - مسألة : قالوا ثم ذكر تعالى ما يدل على أن موسى أراد من السحرة الكفر ، فقال لهم :
أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ
« 2 » وقد علم أن وقوع ذلك منهم كفر .
والجواب عن ذلك : أن الإلقاء قد يقع على وجه يحسن عليه ، بأن يكون مقصدهم في ذلك ظهور الفصل بينه وبين المعجز ، لينكشف صدقه عما يدعيه ، وقد يقبح متى قصدوا به التلبيس وبيان كذبه ، فلا يمتنع أن يأمرهم موسى عليه السلام بالإلقاء على الوجه الأول ، وبطل « 3 » ما توهموه . وإن كان يقدح ذلك لو كان الإلقاء على كل وجه يكون كفرا ، والحال بخلافه .
وبعد ، فإن المعلوم من حال موسى أنه لم يأمر بذلك ولا أراده ، لأنه كان يريد من جميعهم البدار إلى تصديقه في النبوة ، وإنما قال ذلك على وجه التقرير ؛ ليبين أنكم إن كان لا بد من أن تفعلوا ما عزمتم عليه فافعلوه ، ليتبين الفرق بين الدلالة والتمويه ، كما يقول الواحد منا للمبطل إذا كلمه وقد أظهر عليه الدلالة تكلم على هذا إن كنت محقا !
هامش
( 1 ) هذا المقدار ساقط من د .
( 2 ) من الآية : 43 .
( 3 ) لعل الأصوب : « ليبطل » ويكون الكلام عن السحرة ، أو « فبطل » ما توهمه المخالف .