تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
وقوله تعالى :
عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ
إنما يصح على قولنا ؛ لأن تخصيص بعض العباد بالتوكل عليه دون بعض يقتضى أنه قادر على اختيار سلوك الطريقة المستقيمة ، والعدول عن ترك الرضا بما قسم له ، وعلى قولهم حال جميع العباد سواء في أنهم قد فعل فيهم ما هم عليه ، ويجب على قولهم أن يرضوا بما أعطوا دينا ودنيا من كفر وإيمان ، وغنى وفقر ، فلا يصح التخصيص في باب التوكل . وكل ذلك يقتضى التعجب من تعلقهم بهذه الآية ، وحالها في باب الدلالة على العدل ما ذكرناه . 346 - مسألة : قالوا ثم ذكر تعالى ما يدل على أنه يجعل الشقي شقيا والسعيد سعيدا ، وعلى أن الشقي في النار إلى وقت وغاية ثم يخرج منها ، فقال :
يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ، فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ، خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ
« 1 » والجواب عن ذلك : أنه تعالى وصف بأن فيهم شقيا وسعيدا ، ولم يذكر أن الذي جعلهم كذلك هو اللّه ، فلا ظاهر للقوم من هذا الوجه . وعندنا أن منهم شقيا ومنهم سعيدا بما اختاروه ، مما أوجب فيهم الشقاء والسعادة فلا خلاف في وصفهم بذلك ، وإنما الكلام في من الفاعل له ؟ ولو كان تعالى قد فعله لم يذمهم بذلك ، ولما أوجب فيهم النار ، وقد بينا القول في ذلك !
هامش
( 1 ) الآيات 105 - 107 ، وتتمة الأخيرة( إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ).