تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
المراد في صدر الكلام يقتضى أن الإرادة إذا ذكرت بعده ، فالمراد بها أن تكون إرادة لذلك الأمر ؛ ألا ترى أن أحدنا إذا قال : إن فلانا متى وعد حقق وهو فاعل لما يريد ، فالمراد بذلك لما يريد أن يفعله ، ولا يتوهم منه : ما يريده « من غيره من طاعة أو معصية « 1 » . وبعد ، فإن الظاهر إن دل على أنه تعالى إذا أراد أمرا وقع ، فيجب أن يدل على أنه إذا خلق الكفر كسبا أنه قد أراد كونه كذلك ، وليس كذلك مذهب القوم ! وبعد ، فإن الآية وردت بعد وصفه نفسه بأن يجعل الشقي في النار إلا ما شاء ، وذلك يقتضى رجوع الكلام إليه ، وأن لا يكون مطلقا ، على ما بيناه في تعارف الخطاب . 348 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه لم يرد من جميع المكلفين الإيمان ، وأنه خلقهم لكي يختلفوا فيه ، فقال :
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ
« 2 » . والجواب عن ذلك : أنه إنما أراد : ولو شاء ربك أن يلجئهم إلى « 3 » أن أن يتفقوا في الإيمان فيكونوا أمة واحدة ، لفعل ذلك ، لكنه أراد لذلك منهم طوعا ، فاختلفوا بحسب اختيارهم ، وقد بينا في نظير ذلك أنه لا ظاهر
هامش
( 1 ) د : من غير طاعة أو معصية . ( 2 ) الآية : 118 . ومن - الآية : 119 . ( 3 ) ساقطة من د .