تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ
فتمنى مع ذلك أن تكون في قومه كثرة وقوة لينزل بهم ما يستحقون . وما تقدم من الكلام وما تأخر عنه يدل على ما ذكرناه . 345 - مسألة : قالوا ثم ذكر تعالى ما يدل على أنه الموفق للعباد ، وأن الأمور كلها إليه ، لا يقدر العباد على ضر ونفع فقال :
وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ ، إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ، وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ
« 1 » . والجواب عن ذلك : أن ظاهره يدل على أنه لا توفيق للعبد إلّا باللّه ، وهذا صريح قولنا ؛ لأن التوفيق هو عبارة عن اللطف الذي يفعله تعالى ، لكي يختار العبد عنده الطاعة ويترك المعصية ، فإذا كان المعلوم من حال العبد أنه يفعل ذلك عند أمر من قبله تعالى ، فذلك الأمر يسمى لطفا ؛ وإذا اتفق عنده فعل الطاعة يسمى توفيقا ، فلا توفيق إذا إلا باللّه تعالى ، فلا يدل الظاهر إذا على ما ظنوه . وكذلك « في التوكل « 2 » لا يكون عندنا إلا عليه ؛ لأن المراد بذلك سلوك الاستقامة في طاعته وفي طلب الرزق من قبله ومجانبة الجزع ، وذلك يبطل ظن الجهال ، أنا إذا قلنا إن العبد يقدر على الطاعة والمعصية فقد أخرجناه من أن يكون معتمدا على اللّه تعالى في التوفيق ، متوكلا عليه ، وربما تجاهلوا فقالوا : كيف يصح - على قولكم - أن يرجع الإنسان إلى اللّه ، فيقول : لا حول ولا قوة الا باللّه ؟
هامش
( 1 ) من - الآية : 88 . ( 2 ) د : فالتوكل .