تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
وهذا جهل ؛ لأن ذلك إنما يتم على قولنا ، من حيث ثبت أنه تعالى المحسن بالحول والقوة علينا ، لكي نطيع ونجتنب المعاصي ، وعرّضنا بذلك لنيل الثواب والأماني . فأما إذا قالوا إنه تعالى قد خذل الكفار بقوة الكفر وأضلهم بها وأعماهم ، فكيف يصح إضافة ذلك إليه تعالى ، وأن يجعل ذلك من جملة مدائحه ؟ ثم يقال للقوم : إن جميع الآية يدل على قولنا في العدل ، لأنه حكى عن نبيه عليه السلام أنه قال :
وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ
فبعثهم بذلك على الإيمان والقبول ، ولو كان تعالى ينهاهم عن الكفر ويخالفهم إلى فعله ، بأن يخلفه فيهم ، لكان لهم أن يقولوا : إن ربك هو « 1 » المقتدر على الأشياء يفعل ذلك ، فما الوجه في أن تتبرأ منه وترغبنا بذلك في الإيمان ؟ وقوله تعالى :
إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ
يدل على أن الاستطاعة قد تتقدم ، لأن ظاهر الكلام يدل على الاستقبال ، ويشترط فيه الاستطاعة الثابتة في الحال . ويدل على أنه تعالى لا يريد الإفساد ، لأنه لو أراده لكان لهم أن يقولوا : إذا كان من هو أقدر منك قد أراد منا الكفر والفساد ، فإرادتك الصلاح غير مؤثرة ! وقوله تعالى :
وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ
لا يصح مع القول بالجبر ، لأنه إن خلق الإيمان وأراده فوجود التوفيق كعدمه ، وكذلك إن أراد الكفر ، وإنما يصح التوفيق إذا كان العبد هو المختار لفعله ، فيوفق بالألطاف والدواعي ، ويبعث بها على اختيار الحسن .
هامش
( 1 ) د : الذي هو .