تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
فأما تعلقهم في انقطاع العقاب فلا يصح ، لأنه ليس في ظاهره إلا أنهم في النار ما دامت السماوات والأرض ، ولم يذكر أن المراد به دوامهما قبل الفناء أو بعده ، والكلام محتمل فلا يصح . وإن ثبت أن ذلك « شرط فالواجب أن يحمل « 1 » » على أن المراد حال انقطاعهما دون حال دوامهما . والمراد بالآية عند بعض « 2 » شيوخنا رحمهم اللّه التبعيد دون الشرط ، مبينا بذلك أنهم لا يخرجون من النار أبدا ، وهذا كقولهم : لا حييتك ما لاح كوكب وأضاء الفجر ، إلى ما شاكله ، فجرى تعالى على طريقتهم في الخطاب ، لأن أبعد الأمور زوالا في عقولهم كان السماوات والأرضين ، فعلق ذلك بهما ، على ما ذكرناه ، ودل على أن هذا هو المراد بوصفه الذين سعدوا بمثله ، ولا خلاف أن كونهم في الجنة لا يجوز أن يكون منقطعا ، فلا بد من حمل الكلام فيهم على هذا الوجه ، وكذلك القول في الذين شقوا . يبين ذلك : أن في الذين شقوا الكفار ، ولا خلاف في دوام عقابهم فلا بد - من هذا الوجه أيضا - من « 3 » حمل الكلام على ما قلناه . وقد قيل في تأويله : إنه محمول على الشرط ، وأنه تعالى أراد أن كونهم في النار في الآخرة يكون في الدوام كدوام السماوات والأرضين في الآخرة ، لأن الخطاب يقتضى ذلك ، ويوجب أن حال الشرط حال المشروط ، ولهذا يبطل تعقلهم بالظاهر .
هامش
( 1 ) في د : شرفا أن . وفي : شرط أن يحمل ! ( 2 ) ساقطة من د . ( 3 ) ساقطة من د .
متشابه القرآن — صفحة 385 | القاضي عبد الجبار الهمذاني / عدنان محمد زرزور