اختياركم ، وقد سمى اللّه العقاب غيا بقوله :
فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا
« 1 » وكل ذلك واضح .
وأما قوله تعالى من بعد :
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
فقد مضى « 2 » القول فيه « 3 » .
343 - مسألة : قالوا ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على جواز الجوارح عليه ، فقال :
وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا
[ 37 ] ، وإذا جازت الأعين عليه جاز سائر الأعضاء ، على ما تقوله المجسمة !
والجواب عن ذلك : أن ظاهره يقتضى أنه « 4 » أمره أن يصنع الفلك بأعينه ، ولا يقول أحد من المجسمة إن « 8 » الفاعل منا يفعل بعينه تعالى ، أو بأعينه ، وإنما يفعل بقدرة ، وبحسب آلاته وعلومه .
وبعد ، فإنه يقتضى أن للّه أعينا « 5 » ، وليس ذلك مذهب القوم ، لأنهم يقولون إن له عينا واحدة ، ومنهم من يثبت له عينين ، وهذا يقتضى أن له أعينا « 9 » ، من غير أن بوقف على عدده ، لأن لفظة الجمع لا تخصص ، وهذا بخلاف دين المسلمين ، فلا بد ضرورة للقوم من الرجوع إلى أن يتأولوا الآية ، ويعترفوا بأن الظاهر لا يدل ولا يشهد بصحة قولهم .
والمراد بذلك : أن اصنع الفلك بما أعطيناك من البصيرة « 6 » والمعرفة ، وسمى
هامش
( 1 ) من الآية 58 في سورة مريم .
( 2 ) في د : نصر .
( 3 ) انظر الفقرة : 59 .
( 4 ) في د : الأولى : أن ، والثانية : أنه .
( 5 ) في نسختين بصيغة الرفع .
( 6 ) د : التبصر .
( 8 ) في د : الأولى : أن ، والثانية : أنه .
( 9 ) في نسختين بصيغة الرفع .