تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
قيل له : وكذلك لا يجوز أن يتوب عليهم إلا وقد تابوا ؛ لأن كلا الأمرين « في ضمن الكلام « 1 » ، بل الذي قلناه أولى ؛ لأنه لا يقال فيه : إنه تعالى يتوب عليهم ولما « 2 » تقدمت التوبة منهم ، لأن معنى ذلك أن تقبل توبتهم ، والتقبل في « 3 » الفعل يقتضى تقدم وقوعه ، فكان تقدير الكلام أنهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا وتابوا منها وأنابوا ، فتاب اللّه عليهم ، ولا يدل ذلك على أنه يغفر لأصحاب الكبائر من غير توبة . وبعد ، فإن ظاهره يقتضى الإخبار عن قوم مخصوصين اعترفوا بذنوبهم وخلطوا الصالح بالسيئ « 4 » ، وما هذا حاله إذا كان حكاية عن أمر متقدم لم يصح ادعاء العموم فيه ، بل يجب أن يعلم على أي وجه وقع ذلك منهم ، وفي هذا إبطال التعلق بالظاهر . وبعد ، فإن قوله تعالى ، على طريقة المدح لهم :
وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ
يدل على أنهم أتوا بالاعتراف على طريق التوبة ، ولذلك قال في آخره :
عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ
وهذا بين . 303 - دلالة : وقوله تعالى :
وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ
. . . [ 106 ] يدل على أن المقدم على ما يستحق به العقاب من المعاصي ليس فيه إلا أحد طريقين : إما أن يتوب فيتوب اللّه عليه ، ويغفر له ، وإما أن يعذبه ؛ لأن قوله :
أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ
يتضمن بعده التوبة منهم ، على ما بيناه .
هامش
( 1 ) ساقط من د . ( 2 ) ساقطة من د . ( 3 ) ساقطة من د . ( 4 ) نزلت الآية في أبى لبابة وأصحابه الذين تخلفوا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في غزوة تبوك . انظر الطبري : 11 / 12 - 16 .