وإن كان لا يمتنع أن يريد به الموت أيضا .
وظاهر « اللقاء » في اللغة يقتضى ما لا يقوله القوم ، لأنه يقتضى المماسة ، ولذلك يستعمل في الأجسام إذا تضامت « 1 » ، ويستعمل فيما نقيضه المفارقة « 2 » ، وإنما استعمل ذلك في الإنسان مع غيره ، لأنه يدنو منه عند اللقاء ، فيصير في حكم المضام له ، وهذا مما لا يجوز فيه تعالى ، فكيف يستدل بذلك على الرؤية ؟ !
299 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه منع من تخلف عن الجهاد وطبع على قلبه ، فقال :
رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ
[ 87 ] .
والجواب عن ذلك قد تقدم من قبل ، من حيث بينا أن الطبع سمة وعلامة يعرف بها حال المطبوع عليه ، لما فيه من الصلاح واللطف ، وبينا أن ذلك لا يمنع في الحقيقة ، ودللنا عليه بوجوه « 3 » .
والتعلق به في هذا الموضع أبعد ؛ لأنه تعالى لم يضف طبع قلوبهم إلى نفسه ، وبينا فيما هذا حاله أنه لا ظاهر له في أن الفاعل من هو « 4 » ؟
وقد يجوز أن يراد بذلك : أنهم لشدة تمسكهم بالنفاق صار ذلك بمنزلة أن يفعل في قلوبهم الطبع ، وهذا كقوله :
بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
« 5 » فجعله . « ربنا » لأنه يصير كالصدإ الذي يلحق القلب ويتركب
هامش
( 1 ) قال الرازي : اللقاء وصول أحد الجسمين إلى الآخر بحيث يماسه شخصه ، وقال الراغب : هو مقابلة الشيء ومصادفته معا ، ويعبر به عن كل منهما ، ويقال ذلك في الإدراك بالحس والبصر . راجع تاج العروس للزبيدى . 10 / 330 .
( 2 ) د : المارقة .
( 3 ) انظر الفقرة : 11 .
( 4 ) انظر الفقرة : 45 والفقرة 66 .
( 5 ) سورة المطففين ؛ الآية 14 :[ كَلَّا بَلْ رانَ . . . ].