301 - دلالة : وقوله تعالى :
لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ
[ 91 ] .
يدل على أنه تعالى لا يجوز أن يكلف العبد ما لا يقدر عليه ؛ لأنه تعالى قد عذر هؤلاء ، من حيث ضعفوا عن الخروج ، ومرضوا ولم يجدوا النفقة ، ولو كان تعالى يجوز أن يكلف العبد الإيمان ولا يقدر عليه ولا يعذر إذا لم يفعل ذلك ، لكان هؤلاء بأن لا يعذروا أولى !
وبعد ، فإن على قوله لا فائدة في هذا الباب ؛ لأنه إن خلق فيهم قدرة الخروج خرجوا لا محالة ، ولم يؤثر في ذلك مرض ولا ضعف ولا فقد نفقة ، وإن لم يخلق القدرة فيهم لم يصح وقوع الخروج وان لم يكونوا مرضى أو فقراء ، بل كانوا أصحاء أغنياء ، وكل قول يؤدى فيمن عذره اللّه تعالى بأمر أنه لا يعذر بمثله ، وأن حاله كحال من لا عذر له ، قول فاسد !
302 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أن من خلط عملا صالحا بعمل سيئ أن اللّه يغفر له ، وإن كان من أهل الكبائر ، بخلاف قولكم في الوعيد ، فقال تعالى :
وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ
. . [ 102 ] .
والجواب عن ذلك : أن ظاهر الكلام إنما يقتضى أنه تعالى يتوب عليهم ؛ لأن « عسى » من اللّه واجبة ، وليس فيه أنه تعالى يغفر لهم !
فإن قال : لا يجوز أن يتوب عليهم إلا ويغفر لهم !