تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
فيصير في حكم المانع ، ولذلك نرى المستمر على المعاصي المجترئ على اللّه في ارتكابها يصعب عليه العدول عن هذه الطريقة ، بخلاف صعوبته على المقدم عليها خائفا وجلا ، ولو أضيف إليهم طبع قلوبهم على هذا الحد لصلح ، وبطل تعلقهم به لو « 1 » كان الطبع منعا في الحقيقة ، فكيف وقد بينا الحال فيه ؟ 300 - وقوله تعالى بعد ذلك بآيات « 2 » :
وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
« 3 » يجب أن يحمل على ما قلناه . فإن قال : لا يصح ذلك ؛ لأنه تعالى قال :
فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
« فبين أن الذي أزال علمهم أنه طبع على قلوبهم . قيل له : إن أكثر ما يجب في ذلك أن يكون لقوله :
فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
« 4 » تعلق بالطبع ، « وأولى التعلق به أن يحمل على أنهم لا يعلمون « 5 » هذا الطبع المذكور ؛ لأنه لم يجر لما عداه ذكر ، وهذا مما لا نأباه . أو يحمل على كلام « 6 » كالمبتدإ ، فكأنه تعالى أعظم فعلهم ووكد توبيخهم ؛ من حيث بين أنهم « 7 » لا يعلمون ما لهم وعليهم ، لإعراضهم وسوء اختيارهم ، وإن كان قد فعل بهم من الطبع وسائر الألطاف ما يوجب الردع والإقلاع .
هامش
( 1 ) د : بل لو . ( 2 ) في د : بآيات اللّه . ( 3 ) من الآية 93 ، و - الآية السابقة : 87 تتمتها :[ وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ ]. وقوله في الطبع الوارد في هذه - الآية « يجب أن يحمل على ما قلناه » ، يرجح أن مراده شرح الآية الثانية ، وليس ذكر تتمة الأولى ، فلا يكون السهو في ذكر كلمة [ لا يعلمون ] بدل [ لا يفقهون ] بل في حذف لفظة الجلالة ، وقد وقف في الأولى عند قوله [ على قلوبهم ] فلا داعى للإعادة ، أما - الآية 93 بتمامها ، فهي :[ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ ، رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ . وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ]. ( 4 ) ساقط من د . ( 5 ) د : أولى التعلق به على أنه لا يعلم . ( 6 ) د : ذلك كلام . ( 7 ) د : وصفهم يأتهم .