التام ، لأن قوله تعالى :
بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ
يعنى : دلهم .
ثم ذكر بقوله :
حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ
زيادة بيان ودلالة يصح معه الإنقاذ من هذا الضلال والهلاك .
ويقال للقوم : إن هذه الآية تبطل قولكم في الضلالة ، لأنه تعالى نفى أن يضل بعد إذ هدى « 1 » ، ومن قولكم إن المرتد قد أضله اللّه بعد إذ هداه ، فيجب أن يدل ذلك على أنه تعالى لا يضل بخلق الكفر ، على ما نذهبون إليه « 2 » .
وبعد ، فإن البيان وتقدمه لا يؤثر - على قولهم - في حال الضلال ، لأنه موقوف على إرادته ، وله أن يفعله ، فما الفائدة في قوله :
حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ
، على أن بيان ذلك لا يفيد ، لأنه إن « 3 » خلق فيهم الضلال ضلوا ، تقدم البيان أو لم يتقدم ، وإن لم يخلق ذلك فيهم لم يؤثر في حالهم فقد البيان ، وذلك يوجب تناقض الكلام !
305 - مسألة : قالوا ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه يزيدهم إيمانا بإنزال السورة ، ويزيد الكفار كفرا بها ، لأنه لا يجوز إضافة الزيادة إلى نفس السورة ، فيجب أن تكون إلى المنزل ، فقال تعالى :
وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً
. . [ 124 ] .
والجواب عن ذلك : أن ظاهره يقتضى أنهم أضافوا زيادة الإيمان إليها ، وليس ذلك بقول أحد ، ثم التنازع فيما المراد به : رجوع إلى تأويل الآية ، واعتراف بأن التمسك بظاهرها لا يصح . وقد بينا أن المراد بذلك أنها سبب
هامش
( 1 ) وبعده في د : زيادة : « الآية تبطل قولكم » .
( 2 ) وبعده في د : زيادة : « فيجب » !
( 3 ) ساقطة من د .