زيادة الإيمان من المؤمنين ، وما هذا حاله قد يضاف إلى الفعل ، كما يقول القائل :
أتعبنى المشي والركوب ، من حيث تعب بسببهما ، كما يقال : أتعبنى زيد ، إذا سأله فتعب عنده ، فلما فعل المؤمنون زيادة إيمان عند نزولها - لأن نزولها يقتضى زيادة التعبد - جاز إضافة ذلك في الكلام إليها ، وكذلك القول « 1 » في إضافة زيادة كفرهم إليها .
وقد يحتمل أن يراد به أنه تعالى بإنزال السورة زادهم إيمانا في الحقيقة ، لأن زيادة البصائر « على ما بيناه « 2 » قد تكون إيمانا وهدى ، وزاد الكفار رجسا إلى رجسهم يعنى غما إلى غمهم وذما وإهانة إلى ما استحقوه من ذلك .
206 - وقوله تعالى من بعد :
أَ وَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ
[ 126 ] يدل على أنه تعالى يفعل بالعباد ما يكون أقرب وأدعى لهم إلى التوبة والرجوع إلى اللّه تعالى وإلى التمسك بالطاعة ، وإن لم يدل على وجوب ذلك .
ويدل على أن الأمراض وما ينزله بالعباد من المصائب لا بد من أن يكون فيها صلاح وتذكر واعتبار ، وذلك لا يتم على مذهب القوم ؛ لأنه « 3 » تعالى إن خلق الإيمان والتوبة كان مؤمنا تائبا ، تذكر أو لم يتذكر ، واعتبر أم لا ! وإن لم يخلق فيه ذلك لم يصح أن يقع منه ، ولو تذكر ما تذكر .
وإنما يصح الدعاء والترغيب والتسهيل والألطاف والعبر والتذكر إذا كان العبد « مختار الفعلية « 4 » يصح منه أن يختار كل واحد منهما على الآخر ، فيرغب وتقوى دواعيه ، لكي يختار أحد الأمرين .
هامش
( 1 ) ساقطة من د .
( 2 ) د : كما قدمنا .
( 3 ) ف : وذلك أنه
( 4 ) د : مختار الفعلين .