فيجب أن يحمل الكلام على ما قلناه ، من أن بخلهم بما عاهدوا اللّه عليه وتوليهم وإعراضهم اقتضى استمرارهم على النفاق وشدة تمسكهم به ، ولو كان لا يحتمل الكلام إلا إضافته إليه لحملناه على أن المراد « به العقوبة على النفاق « 1 » وسماه به ، كقوله :
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
إلى ما شاكله .
298 - فأما قوله تعالى :
إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ
فلا يصح للمشبهة التعلق به في أنه جسم ، وفي أنه يرى ؛ لأن القوم لا يقولون بذلك في المنافقين ، وإنما يختص عندهم بالرؤية المؤمنون .
وهذا يوجب أن اللقاء إذا ذكر فيه تعالى فالمراد به لقاء ما وعد وأعد ، أو يراد به عند حدوث الموت ، على ما يقوله الناس : إن فلانا قد لقى اللّه ، إذا مات ، وقد روى عنه صلّى اللّه عليه أنه قال : « من أحب لقاء اللّه أحب اللّه لقاءه « 2 » » وقد روى عنه أيضا ما يدل على الوجه الأول في اللقاء ، لأنه قال :
« من حلف على يمين ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقى اللّه وهو عليه غضبان » « 3 »
هامش
( 1 ) ساقط من د .
( 2 ) أخرج الترمذي من حديث عبادة بن الصامت رضى اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : ( من أحب لقاء اللّه أحب اللّه لقاءه ، ومن كره لقاء اللّه كره اللّه لقاءه ) وقال فيه : حديث حسن صحيح . راجع صحيح الترمذي مع الشرح : 9 / 189 . وأخرجه البخاري من حديث عبادة ، وحديث أبي موسى الأشعري ، ومسلم من حديث أبي هريرة ، وحديث عائشة ، والنسائي من حديث عائشة رضى اللّه عنها .
فتح الباري : 11 / 300 - 303 .
( 3 ) أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأبو داود ، من عدة طرق ، وفي البخاري من حديث الأعمش عن أبي وائل ( شفيق بن سلمة ) عن عبد اللّه بن مسعود قال رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم : ( من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم لقى اللّه وهو عليه غضبان ) فأنزل اللّه تصديق ذلك :[ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا . . . ]إلى آخر الآية . وفي الترمذي من نفس الطريق :
( من حلف على يمين وهو فيها فاجر ليقتطع بها . . . ) الحديث . قال أبو عيسى :
وحديث ابن مسعود حديث حسن صحيح . قال ابن حجر : ويمين الصبر - بفتح الصاد وسكون الباء - هي التي تلزم ، ويجبر عليها حالفا .
انظر فتح الباري : 11 / 473 ، صحيح الترمذي بشرح ابن العربي 5 / 271 .