نص الكتاب على خلافه ، وحمله على الوجه الصحيح ظاهر ؛ لأنه تعالى بين أن إنفاقهم المستقبل لا يتقبل ، لتقدم الكفر والفسق وترك الصلاة والإنفاق « 1 » على غير وجهه منهم ، وأحد الإنفاقين غير الآخر .
295 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه يريد كفرهم كما يزيد تعذيبهم ، فقال :
فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ ، إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ
[ 55 ] .
والجواب عن ذلك : أن ظاهر الكلام أنه تعالى يريد تعذيبهم للأحوال التي ذكرها ، وإزهاق أنفسهم كذلك . وليس فيه أنه يريد كفرهم ، وإنما ذكر أنهم في حال ما أراد منهم كافرون ، ولا يجب إذا أراد منهم الشيء وهم على حال وصفة أن يريد كونهم كذلك ، لأن أحدنا قد يريد من الطبيب معالجة ولده في حال مرضه « ولا يريد مرضه وإن كان « 2 » لو زال لم يرد المعالجة ، فكذلك أراد تعالى ذلك بهم « 3 » وهم كفار ، ولو زال كفرهم لم يرده ، وكل ما يريده تعالى من العقاب وما شاكله فإنما يريده بالعبد إذا كان كافرا ، خصوصا إذا كان الكلام في حال التكليف .
فبين عز وجل أن أموالهم وأولادهم ، وإن كان ظاهره نعمة ويعجب بمثله ، فإنه تعالى يريد أن يعذبهم بها في الدنيا بإحلال الغموم والأحزان بهم « 4 » وصرفهم لها « 5 » إلى ما يوجب العقاب ، ولأنها صارت في حكم السبب لكفرهم ، ثم بين أنه يريد إزهاق أنفسهم وإهلاكهم لسوء اختيارهم في ثباتهم على الكفر مع تمكنهم من الإقلاع ، وهذا بين ظاهر .
هامش
( 1 ) ف : ولا الإنفاق .
( 2 ) ساقط من د .
( 3 ) د : منهم .
( 4 ) ساقطة من ف .
( 5 ) د : بها .