لهم وخبّر عن وقوعه ، وهذا قولنا . وإنما الخلاف في هل يقدر على خلاف ما علمه تعالى وكتبه ، وهل يحسن التعبد به ، وليس في ظاهر الكلام بيان ذلك فلا يصح تعلقهم به .
وقد بينا أنه لو كان لا يقدر العبد على خلاف ما علمه تعالى وكتبه ، لوجب أن يكون كالمحمول على ذلك وكالممنوع من خلافة ، وأن يكون هذا حال القديم تعالى فيما يقدر عليه من المتضادات وتقديم الأمور وتأخيرها ، وبينا أن ذلك يوجب كونه تعالى في حكم المجبر على الفعل المحمول عليه ، فضلا عن العبد !
والمراد بالآية ما ينزل بالعبيد من الرخاء والشدة : لأنه تعالى قال قبله :
إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ
« 1 » ثم بين تعالى أنه لا يصيبهم إلا ما كتبه وقدره ، مما علمه صلاحا وأنه لا معتبر بقولهم ولا بفرحهم وبجزعهم .
294 - دلالة : وقوله تعالى :
قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ
[ 53 ] . يدل على أن إنفاقهم لا يتقبل ولا يستحق به الثواب لمكان فسقهم ، لأن قوله :
إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ
عقيب ذلك يقتضى أن له به تعلقا ، ولا يكون كذلك إلا أن نجعله كالعادة في أنه لن يتقبل منهم ، وهذا يقتضى ظاهره أن الفاسق مع فسقه لا تقبل منه الطاعة .
فإن قال : إن الآية واردة في المنافقين والكفار ، فيجب أن يكون التقبل إنما لا يقع فيهم « 2 » !
هامش
( 1 ) الآية : 50 ، وتتمتها :[ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ ].
( 2 ) أنظر في سبب نزول الآية ، مع جملة من الآيات ، وأنها كانت في المنافقين الذين تخلفوا عن غزوة تبوك : الطبري : 10 / 143 فما بعدها ، وانظر في الآية موضوع البحث ، ص : 151 - 152 .