قيل : إنه لم نستدل بحال من وردت فيه ، وإنما تعلقنا بظاهر الكلام من حيث اقتضى أن نفى التقبل هو لأجل الفسق ، من غير تخصيص فسق من فسق ، وفاسق من فاسق .
فإن قال : فقد قال بعده :
وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ
« 1 » . وهذا يدل على أن المانع من التقبل كفرهم .
قيل له : لا يمتنع أن يكون ذلك مانعا ، والفسق كمثل ، حتى لو انفرد كل واحد يمنع من التقبل ، فالكلام سليم .
وبعد ، فقد ضم إلى الكفر ما يجرى مجرى الفسق ، فقال :
وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى
وذلك يحقق ما قدمناه .
فإن قيل : إنه جعل المانع من التقبل كفرهم وتركهم الصلاة وأنهم لا ينفقون إلا مع الكراهة ، فلا يجوز أن يجعل المانع إلا الكل معا .
قيل له : إن الذي تقدم ذكره يقتضى أنه ذكر الجميع من حيث يمنع كل واحد من التقبل ، كما أنه إذا ذكر أنواعا من المعاصي وعلق الوعيد بها ، فهو يتعلق بكل واحد منها . وكذلك ما قلناه .
فإن قال : فإنه تعالى بين أنهم لا ينفقون إلا وهم كارهون ، فيجب أن يكون هذا هو المانع من التقبل ؛ لأن كل من أنفق على هذا الوجه لا يتقبل منه ذلك على كل حال .
قيل له : فهذا يوجب أن لا يكون للكفر ولا للفسق تأثير في ذلك ، وقد
هامش
( 1 ) الآية : 54 ، وتتمتها :[ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالىولا ينفقون إلا وهم كافرون ] .