تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
يبين على أي وجه كرهه ، وقد يجوز أن يكرهه على كل وجه ، وأن يكرهه على وجه مخصوص ، نحو أن يكره خروجهم قصدا إلى الإضرار والإفساد ، وإن أراد خروجهم قصدا إلى الجهاد والمعاونة ، وما هذا حاله لا يصح العموم فيه ، لأنه ربما تنافى أن يكره على كلا الوجهين ، وربما صح أن يكره على وجه دون وجه ، وليس في اللفظ إلا أنه كره ، من دون بيان الوجوه « 1 » في العموم والاختصاص . وبعد ، فلو دل الظاهر على ما قالوه لدل على أنه أمرهم بالقعود دون الخروج ، لأنه قال تعالى :
وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ
« 2 » وإذا صح حمل ذلك على خلاف الأمر من حيث صح أنه تعالى أمرهم بالخروج وتوعدهم على خلافه ، فكذلك يجب « 3 » أن تحمل الآية على أن المراد بها أنه كره منهم الخروج ، لما علم من قصدهم الفساد وطرح الفتنة والتصريف لنفاقهم ، ولم يكره منهم الخروج على الحد الذي أراده من المؤمنين . وقد بين تعالى [ ذلك ] فيما بعد بقوله :
لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ
. . . [ 47 ] ومعنى قوله تعالى :
فَثَبَّطَهُمْ
أنه تعالى فعل ما يقتضى تركهم الخروج على هذا الحد ، لما فيه من الفساد ولو أراد بذلك المنع لكان قد منعهم من الخروج على كل وجه ، وهذا يوجب كونه تعالى آمرا بالشيء ومانعا منه ، والمخالف لا يرتكب ذلك ، لأنهم لا يقولون إنه تعالى قد منع الكفار من الإيمان وثبطهم عن الإيمان ، وإن قالوا إنه أمره بما لا يقدر عليه لتشاغله بضده ، على ما يهذون به في هذا الباب « 4 »
هامش
( 1 ) ف : الوجه . ( 2 ) تتمة الآية السابقة : 46 . ( 3 ) ساقطة من د . ( 4 ) يريدون القول : إن الكافر قد أتى في فقد الإيمان من جهته ، حتى لا يكون تكليفه بالإيمان - والحالة هذه - تكليفا لما لا يطاق على ما يقوله المعتزلة ، وهذا أحد وجوه -