تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
[ 51 ] من أقوى ما يدل على أن المرء يؤخذ بذنبه ، وأنه تعالى لا يخلق فيه المعصية ، فنزه نفسه عن أن يكون ظالما ، ولو كان هو الذي أدخله في الذنب لوجب أن لا يكون ما فعل بهم بما قدمت أيديهم ، وأن يكون « 1 » ظلّاما حتى لا يستحق هذه المبالغة إلا هو ، من حيث لا يقع الظلم إلا منه . وقد بينا من قبل ذلك مشروحا . 284 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه المؤلف للقلوب والموفق بينها ، بأن جعل فيها الأمور التي تشترك فيه من الإيمان والولاية ، فقال :
هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ، لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ
« 2 » . والجواب عن ذلك : أنا قد بينا أنه تعالى هو الفاعل للنصر ، والمؤيد له صلى اللّه عليه وسلم بالملائكة وغيرها « 3 » . فأما ظاهر قوله :
وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ
فلا « 4 » يقتضى أنه فعل الإيمان وسائر ما يشتركون فيه ؛ لأنه لا شيء من ذلك إلا وقد يكون معه الألفة وتثبت عنده العداوة . وبعد ، فإن التأليف بين القلوب حقيقة أن ينضم بعضها إلى بعض . وذلك مما لا يصح أن يكون مرادا . وبعد ، فإن الظاهر يقتضى أنه ألف بين قلوبهم ، والتأليف إنما يكون فيما يرجع إلى الفاعلين بينهم لا بين قلوبهم ، ومتى ذكر القلب في ذلك فهو مجاز ! والمراد بذلك : أنه تعالى أزال ما كان من العداوة بين الكفار « 5 » أو يقال
هامش
( 1 ) د : يكونوا . ( 2 ) من الآيتين : 62 - 63 . ( 3 ) انظر الفقرتين : 98 ، 122 . ( 4 ) ساقطة من ف . ( 5 ) أي : بعد أن اختاروا الإسلام .