تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
إن المراد بذلك ما كان بين الأوس والخزرج فجمعهم اللّه على نصرته صلى اللّه عليه وسلم ، بأن قوى دواعيهم فيه . 285 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه تعالى يجوز أن يخونه الإنسان ، وذلك من صفات الأجسام ، فكيف يصح القول بأنه لا يشبهها ؟ فقال :
وَإِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ
. . . [ 71 ] ، والجواب عن ذلك : أن الظاهر يقتضى أنه تعالى يجوز عليه المضار ، لأن الخيانة لا تصح إلا على من ينال بمكروه ويتوصل إلى ذلك من حاله على جهة الاستدراج من حيث لا يشعر « 1 » ، وليس ذلك بقول لأحد ، فالتعلق بظاهره لا يصح . ويجب أن يحمل على أن المراد به أنهم خانوا الرسل من قبل ، فجعل خيانتهم للرسل خيانة له ، كما قال :
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ
« 2 » إلى ما شاكله . ولذلك صح في هذا الكلام أن يكون تسلية للرسول صلّى اللّه عليه وسلم فكأنه ، قال تعالى : تصبر عليهم ، فإنهم وإن كانوا يريدون خيانتك فقد سبق من أمم الأنبياء والرسل « 3 » مثل ذلك ، فأمكن منهم بالعقوبة العاجلة والآجلة .
هامش
( 1 ) في د : يشعرون . ( 2 ) قال تعالى في سورة الأحزاب :[ إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً ]57 . ( 3 ) في د : بالرسل .