تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
لا يمتنع فيما « 1 » قد وقع ، كما لا يمتنع في الأمر والمستقبل . وإنما أراد تعالى أن يبين للمؤمنين في المقاتلة أن الأمر لا يتعلق بهم وبذاتهم ، وأنه إنما قد يحصل ما قد علمه وقدره من الأمور . 282 - وقوله تعالى من بعد :
وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا
[ 44 ] يبين ما قلناه ، لأنه دل بذلك على أن الغرض بما يفعله إنما هو لكي يتم ما علم من المصالح في الظفر بهم . فإن قال من خالف في الرؤية : إذا جاز أن يقلل الكثير في العين الصحيحة فهلا جاز مع صحتها وارتفاع الموانع ، أن نراه « 2 » جل وعز . قيل له : إن الظاهر يقتضى أنه قلل « 3 » العدد في أعين المؤمنين ، وليس فيه أنه فعل ذلك من غير مانع ، ومن قولنا إن ذلك يجوز للموانع ، وإنما أنكرنا القول بأن المرئى لا نراه بالعين الصحيحة مع ارتفاع جميع الموانع . فإن قال : وما تلك الموانع التي هي تمنع رؤية بعضهم دون بعض ؟ قيل له : إن العبرة قد تقع « 4 » على وجه لا يشاهده الرجل من بعد ، إلا بعض الناس دون بعض ، فلا يمتنع أن يكون تعالى فعل ذلك أو غيره فقلوا في أعينهم ، وقل المؤمنون في أعين القوم ، ليكونوا أجرأ على الإقدام ، فيتم قضاؤه تعالى فيهم ، وهذا ظاهر بحمد اللّه . 283 - وقوله تعالى من بعد :
ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ
هامش
( 1 ) في ف : مما ( 2 ) ف ؛ أن لا يراه . ( 3 ) في د : فعل . ( 4 ) في ف النسختين : ترتفع .