يصح وصفه بأنه يتم النور مع ذلك ؛ لأنه من حيث أراد « 1 » ما أرادوه يجب أن يقع منه إطفاء النور و « 2 » من حيث أتمه يجب وقوع الإتمام ، وفي ذلك حدوث الضدين ووجودهما ، وهذا محال !
ومنها : أنه تعالى قال عقيبه :
وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ
« 3 » فدل بذلك على أن ما أراده تعالى من إتمام النور كرهوه ، ولو كان هو تعالى كارها من حيث كان المعلوم أنه يقع منهم خلافه ، لم يكن « لقوله تعالى ذلك حاكيا عنهم معنى إذا كان حاله كحالهم في كراهته ! « 4 »
فإن قال : إن الغرض بالكلام أنهم أرادوا « 5 » التوصل إلى إبطال دينه وشريعة رسوله وظهور كلمة الحق ، فأبى اللّه تعالى ذلك ، وهذا مما لا يقع ، فلا نقول إنه تعالى أراد ذلك .
قيل له : إن إقدامهم على ما أقدموا عليه ظنا منهم بأنه يؤدى إلى إطفاء النور ، لا بد « 6 » من وقوعه ، وقد ثبت بما ذكرناه أنه تعالى لا يجوز أن يكون مريدا له ، فأما أن غرضهم يصلح أولا ؟ فذلك لا يتعلق بإرادتهم فقط ، فلا مدخل له في هذا الكلام .
287 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه يضل الكفار بأمور من قبله ، فقال :
إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً
. . . [ 37 ] .
والجواب عن ذلك : أن ظاهره يقتضى أن النسيء زيادة في الكفر ، وأن
هامش
( 1 ) ساقطة من ف .
( 2 ) ساقطة من د .
( 3 ) تتمة الآية السابقة : 32 .
( 4 ) في د : تعالى حاكيا ذلك عنهم معنى .
( 5 ) في د : إن أرادوا .
( 6 ) في د . لأنه .