والمراد بذلك : أن يحول بين المرء وقلبه بالإماتة فيخرج من أن يمكنه التلافي بالتوبة والندم ، ورغب تعالى بذلك في المبادرة إلى التوبة وتلافى المعصية ، ويؤكد ذلك ما تقدمه من قوله :
اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ
« فأمر بالمبادرة إلى طاعة اللّه ورسوله قبل حلول الموت الذي يفوت ذلك .
وقوله
لِما يُحْيِيكُمْ
« 1 » قد حمله أبو علي رضى اللّه عنه على وجهين : أحدهما :
أن المراد به حال الثواب ، لأنه يقتضى الإحياء الدائم .
والثاني : أنه أراد به المبالغة في الجهاد لكيلا يقوى العدو فيقدم عليهم بالقتل ، فيكون ذلك إحياء في المعنى ويقارب قوله تعالى :
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ
« 2 » .
281 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أن ما يقع من العبد يقع بقضائه ، فقال :
وَلكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا
« 3 » .
والجواب عن ذلك : أن ظاهره يقتضى أن اللّه يقضى « 4 » أمرا ، وذلك الأمر كان مفعولا ولا ننكر أن يكون « 5 » كثير من الأمور هذا حاله ، لأنه تعالى ذكر الأمر ولم يعرف ، فلا يمكن التعلق بعمومه .
وظاهر الكلام أيضا يقتضى أنه بعد وقوع الأمر المفعول يقتضيه ، وهذا لا يصح على قولهم إذا قالوا إن القضاء بمعنى الخلق ؛ لأنه لا يجوز أن يخلق ما قد تقدم كونه ، فالظاهر يمنع مما قالوه .
وإذا حمل على معنى الاختيار والحكم والدلالة صح ؛ « لأن كل « 6 » ذلك
هامش
( 1 ) ساقط من د .
( 2 ) من الآية : 179 في سورة البقرة .
( 3 ) من الآية : 42 .
( 4 ) ساقطة من د .
( 5 ) ساقطة من د .
( 6 ) د : لأنه .