وإن كان صلّى اللّه عليه وسلم ابتدأ الرمي .
ثم يقال للقوم : إن كان تعالى قتل ورمى فيجب أن لا يكون للمؤمنين فيه صنع ولا يستحقون المدح ، وكان لا يصح التمدح بقوله تعالى :
لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ
« 1 » لأن ذلك القتل والقتال من اللّه تعالى لا منهم . وهذا ظاهر الفساد .
وقوله تعالى :
وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً
« 2 » يدل على أن القتل والرمي فعلهم ؛ وأنه تعالى أضافهما إلى نفسه من الوجوه التي بيناها ، فكأنه بين أنه لفضل ألطافه يبتلى المؤمنين وينعم عليهم ويحسن ؛ لأن كل ذلك من نعمه وأفضاله ، ولو كان الأمر كما قالوا لم يصح أن يوصفوا بأن ما فعلوه من البلاء الحسن ، وكل ذلك بين .
278 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه قد منع الكفار من الإيمان فقال :
إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ، وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ
[ 22 - 23 ] .
والجواب عن ذلك : أنا قد بينا أن الكلام لو كان على ظاهره لوجب أن يكون شر الدواب المجانين والبهائم ؛ لأنهم يختصون بهذه الصفة ، خصوصا إذا كانوا صما بكما ، وهذا مما لا يقول به أحد !
وبينا من قبل أنه تعالى يصف الكفار بذلك تشبيها بمن هذا حاله ، من
هامش
( 1 ) سورة الحديد 10 .
( 2 ) من تتمة - الآية 170 .