تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
الكفار دون المؤمنين ، وذلك يوجب في كل قتل أن يكون تعالى فعله ، وأن يوصف بأنه قتل الأنبياء والصالحين ! ويلزمهم أن تكون الأسماء المشتقة من هذه الأفعال للّه تعالى دون العبد ، وهذا مما لا يبلغه مسلم ؛ لأن القوم إن أضافوا الفعل إلى اللّه ، فمن قولهم إن الظالم القاتل المجبر هو العبد ، دونه ، لعلل باطلة يذكرونها في ذلك ! والآية تنقض هذا القول منهم ، فتعلقهم بظاهرها لا يمكن . ويجب بالآية أن لا يجوز وصف العبد بأنه قتل وهو قاتل ، وهذا مما لا يقول به أحد ، ويوجب أن يكون تعالى هو الموصوف بأنه رمى ؛ من الرمي الواقع من العبد . وفي ذلك ما قدمناه من وجوب وصفه تعالى بكل اسم مشتق من فعل العبد ! وبعد ، فإن حمله على ظاهره يوجب التناقض ؛ لأنه تعالى أثبت الرمي له بقوله :
إِذْ رَمَيْتَ
ثم نفاه عنه بقوله :
وَما رَمَيْتَ
،
وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
، فلا بد من تأويله على خلاف الظاهر ، ومتى وجب الدخول في التأويل بطل التعلق لهم بالظاهر ! والمراد بالآية : أنه تعالى بين للمؤمنين أن ما فعلوه من قتل الكفار ، لم يكن على جهة الاستبداد منهم وبحولهم وقوتهم ، وأنهم وصلوا إليه بمعونته تعالى وألطافه ؛ لأنهم لو لم ينصرهم بالإمداد بالملائكة ، والربط على القلب وتثبيت القدم ، وإلقاء الرعب في قلوب الكفار ؛ لم يتم لهم من قتلهم ما تم ، وقد بينا جواز إضافة الطاعة إليه تعالى إذا وقعت بتيسيره وألطافه ومعونته ، فلا وجه لإعادة ذكره « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر الفقرة 42 وانظر كذلك الفقرات 15 ، 29 ، 165 .