الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ ، وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ - إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
[ 15 - 16 ] يدل على ثبوت الوعيد في فسّاق أهل الصلاة ، لأن المعلوم أن الذي يلقى الكفار بالمحاربة لا يكون إلا من المصدقين بالرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، وقد أزال اللّه تعالى الشبهة في ذلك بقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
وبين أن من يولهم دبره بالهزيمة فقد استحق النار والغضب ، وبين أن من ولاهم دبره متحرفا لقتال عادلا من جهة إلى جهة ، لظنه بأنه أقرب إلى الظفر فذلك مباح ، وكذلك من ولاهم دبره متحيزا إلى فئة مقويا لها ومتقويا بها ، ليكون إلى الظفر أقرب ، لا يكون منهزما .
وبين تعالى أنه إذا ولّى القوم الدبر - لا على هذا الوجه - أن الوعيد لا حق بهم .
وقوله :
وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ
دلالة على أن كونه في النار مؤبد ؛ لأنه لو كان فيها أوقاتا ثم يكون في الجنة لم يجز أن يطلق القول بأن مأواه جهنم ، فيجعل مأواه ما ينقطع ولا يجعل مأواه ما يدوم كونه فيها .
وقوله :
وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
يدل على أن مصير أمره لا يكون إلى دخول الجنة ؛ لأنه لو كان كذلك لم يصح هذا الإطلاق .
277 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه الفاعل لتصرف العبد وكسبه ، فقال :
فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ ، وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
. . . [ 17 ] فأضاف قتلهم ورميهم إلى نفسه .
والجواب عن ذلك : أن ظاهر الكلام يقتضى أنه تعالى هو الذي قتل