فإن قال : كيف يجوز أن يصير مؤمنا حقا بما ذكر في « الآيات وفي « 1 » العبادات الواجبة ما لم يجئ له الذكر فيها ، والإخلال بها يخرجه من أن يكون مؤمنا ؟
قيل له : إذا صح بالدلالة في بعض العبادات ما قلته صار كالمنطوق به في الآية ؛ لأنه لا فرق بين ما يقتضيه الدليل مما يجب « 2 » كونه شرطا في الآية أو مضموما إلى المذكور وبين المنطوق « به هنا « 3 » .
ولا يمتنع أن يقال : إن قوله :
وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
يتضمن القيام بالعبادات ؛ لأن من توكل عليه في التماس الجنة فلا بد من أن يفعل ما به يستحقها ، كما أن من توكل عليه في طلب الرزق فلا بد من أن يفعل ما يلتمس به ، وأكد تعالى ذلك بأن ذكر « 4 » إقامة الصلاة والإدامة على فعلها حالا بعد حال ، فنبه بذلك على ما عداه من أفعال الجوارح .
ولا يمتنع دخول جميع الواجبات المتعلقة بالأموال تحت « 5 » قوله :
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
لأن ذلك إنفاق من المال الذي رزقوه في الوجه الذي تعبّدوا به .
وفي الآية دلالة على أنه لا يجوز أن يكون مؤمنا إلا وهو يستحق الدرجات عند ربه والمغفرة ، وذلك بخلاف ما يقوله المرجئة من أن في المؤمنين من يجوز أن يكون من أهل النار أبد الآبدين ، ومنهم من لا يستحق إلا العقاب ، وإن جاز أن يعفو عنه تعالى ؛ لأنه جل وعز يقول :
لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ
وقد بين أنهم يستحقون ذلك ، وعمّ ولم يخص .
هامش
( 1 ) في د : الآية ولى .
( 2 ) د : يوجب .
( 3 ) د : هكذا .
( 4 ) ساقطة من د .
( 5 ) ف : نحو .