تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
275 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أن الظفر الحاصل المؤمن من فعله تعالى ، فقال :
وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
[ 10 ] . والجواب عن ذلك قد تقدم من قبل ، لأنا قد بينا وجوه « 1 » النصر ، وأنه الظفر بالمطلوب الذي يقتضى التأثير في العدو « 2 » ، ويكون ذلك بالحجة والتعظيم والرفعة ، وقد يكون بالغلبة في الحرب بالوجوه التي تقتضى ذلك من إلقاء الرعب في نفس العدو ، ومن تثبيت قدم المؤمنين ، إما لأمر يرجع إلى ربط قلبه وإلى تقويته بالخواطر وغيرها ، أو لأمر يرجع إلى صلابة المستقرّ ، وقد يكون بالإمداد بالملائكة ، وقد يكون بعوارض تقتضى اعتقاد العدو كثرة المؤمنين ، واعتقاد المؤمن قلة عدد العدو ، وكل ذلك منه تعالى لا ينافي أن يكون العبد فاعلا متصرفا في الحرب . وقوله تعالى من بعد :
وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ
« 3 » يشهد لما ذكرناه بالصحة ، لأنه تعالى إنما ينصر بهذه الوجوه التي منها ربط القلب وشدّه ، إما بما يحدثه من الخواطر والتنبيه على ما أعد للصابر ، أو بذكر وعده بالظفر . وتثبيت القدم قد تكون على الوجهين الذين ذكرناهما . وقد قيل : إنه تعالى أمطر لهم السماء يوم بدر فصليت لهم الأرض الرخوة الرملة ، فاقتضى ذلك فيهم تثبيت القدم ، وكثرة المطر للعدو وكثرة الوحل ، فأوجب ذلك ضررا فيهم . 276 - مسألة : وقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ
هامش
( 1 ) في د : أن وجوه . ( 2 ) انظر الفقرتين : 98 ، 171 . ( 3 ) من الآية : 11 .