265 - دلالة : وقوله تعالى :
وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ : خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ
[ 171 ] يدل على أن « 1 » المكلف قوّى على الأخذ والترك قبل أن يفعل أحدهما ، بالقوة التي أعطاه اللّه تعالى .
266 - وقوله تعالى من بعد في قصة موسى :
فَخُذْها بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها
« 2 » يدل على ذلك أيضا ، والأخذ إذا أمر اللّه تعالى به يدل على أن العبد قادر فاعل ؛ لأن من ليس كذلك لا يصح أن يأخذ « 3 » ويترك ، وهو في بابه بمنزلة الإيثار والاختيار الدالين على قدرة من أمر بهما .
267 - مسألة : قالوا : ثم ذكر « 5 » تعالى بعده ما يدل على أنه يجوز أن يأخذ المواثيق على المعدوم ، وعلى من لا يذكر العهد الميثاق ، ثم يؤاخذه بذلك ، فقال :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ
[ 172 ] .
والجواب عن ذلك : أن ظاهر الكلام بخلاف ما يتعلق به الحشوية ؛ لأنهم يزعمون أنه تعالى أخذ الميثاق على كل أولاد آدم وهم بمنزلة الذر في ظهره ، وهذا بخلاف الظاهر ، لأنه قال :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
هامش
( 1 ) في الأصل : أنه .
( 2 ) من الآية : 145 في سورة الأعراف ، والضمير يعود على الألواح .
( 3 ) ساقطة من د .
( 5 ) ساقطة من د .