تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
على قولهم قد صرف عنها من لم يكذب ولم يتكبر ، ممن يبتدئ بالكفر ويرتد بعد إيمان ، وهذا ظاهر . 264 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه يأمر بما ليس في الطاقة ، فقال تعالى
فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ
[ 166 ] . والجواب عن ذلك : أن لفظة الأمر قد تنصرف على وجوه ، وإنما تكون أمرا متى أراد الآمر « ما تناوله من الأمور « 1 » وليس في الناس من يقول إنه تعالى يأمر المكلف بأن ينقلب من حال إلى حال في الخلقة ، فالتعلق بظاهر ذلك لا يصح ! والمراد به أنه تعالى جعلهم قردة خاسئين بأن أراد ذلك فكان « 2 » ، فأجرى عليه هذا القول على طريقة اللغة ، كما يقول القائل : قلت للقلم اكتب فكتب ، إذا استجاب له فيما أراده . وكقوله :
وقالت له العينان سمعا « 3 » وطاعة
. وكقوله تعالى في السماوات والأرضين :
قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ
« 4 » . وقد بينا أنه تعالى لا يحتاج في إيجاد ما يفعله إلى أن يقول له : كن ، بما فيه مقنع « 5 » ، وإن دل ذلك على تكليف ما لا يطاق ليدلن على تكليف العاجز والجماد والمعدوم ، وذلك مما لا يرتكبه القوم إلا من فاجر « 6 » وتهتك ، فقال : إنه تعالى مكلم للكل بقوله لهم : كونوا ، وأن ذلك بمنزلة الأمر ، وذلك سخف من قائله ، ولا وجه للتشاغل به .
هامش
( 1 ) د : تناوله من المأمور . ( 2 ) ساقطة من د . ( 3 ) انظر الفقرة : 51 . ( 4 ) من الآية 11 في سورة فصلت . ( 5 ) انظر الفقرة : 51 . ( 6 ) : ف تأخر .
متشابه القرآن — صفحة 301 | القاضي عبد الجبار الهمذاني / عدنان محمد زرزور