زيادات المعجزات التي يظهرها على الأنبياء عليهم السلام ، بعد ما أقام الحجة بالمعجز الأول ، وأزاح العلة عما عداها ؛ لأن الغرض في إظهارها أن يعلم من حال من يشاهدها أنه لا يؤمن عندها ، « ولولاها كان « 1 » لا يؤمن ، فإذا كان المعلوم من حاله أنه لا يؤمن على كل حال لم يكن لإظهارها « 2 » معنى ، ولا لمشاهدته لها وجه ، فيصرفه عنها بأن لا يظهرها ، أو بأن يظهرها بحيث يشاهدها غيره ممن ينتفع بها ولا يشاهدها هو لحاجز أو لضرب من التشاغل . ولهذا قال تعالى بعده :
وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها
« 3 » فنبه على أنه إنما صرفهم عنها لتكبرهم ، ولأن المعلوم أنهم لا يؤمنون عند شيء منها ، وهذا تصريح بما ذكرناه ، ومتى « 4 » حمل على هذا الوجه كان حملا له على ظاهره .
وقد يجوز أن يحمل ذلك على أنه يصرفهم « 5 » عما يستحقه من تمسك بالآيات ، من العز والكرامة والرفعة ؛ لأنهم إذا تكبروا في الأرض بغير الحق ، فلا بد من أن يصرفهم عن ذلك ، ويكون صرفه لهم في ذلك كالموجب عن تكبرهم ، ولذلك قال في آخر الآية :
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ
.
وقد قيل : إن المراد أنه يصرفهم عن الآيات « 6 » بالهلاك والاستئصال ، لأن ذلك أحد وجوه صرفهم عن الآيات ، وكل ذلك يبطل ما تعلقوا به .
ولو كان تعالى يصرف عن الأدلة وعن الإيمان بخلق الكفر ، كان لا يجوز أن يذم الكافر على كفره ، ويخبر بأنه يفعل ذلك به لتكبره ، ولأنه كذب ، وكان لا يصح تعليق صرفه عن « 7 » الآيات بمن كذب وتكبر ، لأنه
هامش
( 1 ) ف : ولو كان .
( 2 ) د : لإظهاره .
( 3 ) من تتمة الآية السابقة : 146 ، وبعده[ وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ، وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ ].
( 4 ) في النسختين . ومن .
( 5 ) في د : أن يصرفه .
( 6 ) وبعده في د زيادة : وكل ذلك يبطل .
( 7 ) ف : في .