ولو كان الأمر كما قالوا من أنه تعالى قد أخذ العهد على كل ولد آدم عند كونهم في ظهره لوجب أن يذكروا « 1 » ذلك على بعض الوجوه ، لأن من حق العاقل أن يذكر بعض أحواله المتقدمة ، في حال كمال عقله وإن تطاول بينهما الزمان ، إلا أن يقولون : إنه تعالى أخذ الميثاق والعهد عليهم ولما يحيهم .
وقد بينا أن ذلك عبث ! .
268 - مسألة : قالوا ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه إذا هدى قوما فلا بد من أن يهتدوا ، وذلك يدل على أن الهدى ليس هو الدلالة وأنه الإيمان ، فقال :
مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
[ 178 ] .
والجواب عن ذلك : أنا قد بينا وجوه القول في الهدى والضلال ، وأنه لا يصح التعلق بظاهرهما « 2 » .
والمراد بهذه الآية : من يهد اللّه بالإثابة أو بالأخذ به إلى طريق الجنة فهو المهتد ؛ لأنه الناجي الفائز ، ومن يضلل عن الثواب بالعقوبة فهو الخاسر .
وإن حمل على أن المراد به الدلالة صلح ، فكأنه قال : من يهد اللّه فاهتدى وتمسك بذلك فهو المهتدى ، ومن يضلل ، بمعنى : يعاقب ، أو يذهب عن زيادة الهدى لكفره المتقدم ، فهو الخاسر .
هامش
( 1 ) في النسختين : يذكر .
( 2 ) انظر الفقرة : 22 .