تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
269 - مسألة : قالوا ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه خلق الكفار لجهنم وللكفر ، وأنه أراد بهم ذلك ومنهم : فقال :
وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ
[ 179 ] ثم حقق ذلك بقوله :
لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها
« 1 » فبين أنه جعلهم بحيث لا يفقهون ولا يبصرون ولا يسمعون ! والجواب عن ذلك : أن ظاهره يقتضى أنه خلقهم وأراد بهم جهنم ؛ لأنه المراد المذكور في الكلام : وقد علمنا أن ذلك لا يدل على أنه أراد الكفر وسائر ما يستوجب به جهنم ، فظاهره لا يدل على ما قالوه . فإن قال : إذا أراد بهم جهنم فلا بد أن يريد ما يؤدى إليها ، فذلك غلط ؛ لأنه تعالى يريد العقاب - عندنا - وإن لم يرد ما يستحق به ، كما قد يريد من الغير التوبة وإن لم يرد ما لأجله تجب التوبة من المعاصي . وقد يريد الإمام إقامة الحجة على السارق والزاني وإن لم يرد السرقة والزنا ، فلا يمتنع من أن يريد تعالى بهم العقوبة ، بشريطه أن يكفروا ! بعد إقامة الحجة وإزاحة العلة . فمن أين بظاهره أن المراد به أنه يريد منهم الكفر ؟ . ويخالف ذلك ما قلناه من أن قوله تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
« 2 » يدل على إرادته العبادة من جميعهم ، لأن هناك دخلت اللام على نفس ما ادعيناه مرادا له ، وفي هذه الآية دخلت على أمر سوى ما زعم المخالف أنه أراده . ويبين ما نقوله في ذلك أن قوله تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
هامش
( 1 ) من تتمة الآية : 179 . ( 2 ) سورة الذاريات ، الآية : 56 .