على الصالحين ، قد يضل بها - على جهة العقوبة - من يشاء ، ممن قد كفر وفسق ؛ لأن الإشارة إذا كانت إلى جنس المضار صلح ذلك فيها ،
وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ
بأن يجعله لطفا ومصلحة ؛ لأن المضار قد تنقسم إلى هذه الوجوه أجمع .
ولو كان المراد بالفتنة العذاب لم يكن لقوله :
تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ
معنى ؛ لأن ذلك لا يصح في نفس العذاب كما يصح في جنس المضار .
ولو كان المراد بالفتنة المعصية لم يصح أيضا أن يقول :
وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ
فلا بد للمخالف من تأويل ذلك على وجه يخرج عن الظاهر ، فلا يصح إذا تعلقه به .
263 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه يصرف الكافر عن الإيمان بالآيات التي أنزلها ، وعن أن يهتدى بها ويتمسك ، فقال :
سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ
[ 146 ] .
والجواب عن ذلك : أن ظاهره يقتضى أن يصرفهم عن الآيات نفسها ، ولا يعقل منها الإيمان ، وإنما يعقل منها الأدلة ، أو آيات الكتاب ، أو الأمور الناقضة للعادة في الأغلب ، فلا يصح إذا تعلقهم بالظاهر ، إلا أن يقولوا : إنه تعالى قد صرف المكلف عن الأدلة ، وذلك يوجب الخروج من الدين ، وليس يقول لأحد ؛ لأنهم وإن جوزوا التكليف مع عدم القدرة لم يجوزوه مع عدم الدلالة « 1 » .
والمراد عندنا بالآية : أنه يصرف من المعلوم من حاله أنه لا يؤمن عند « 2 »
هامش
( 1 ) انظر الفقرة : 291 .
( 2 ) ف : عن .