لأنه إن صح ما قاله « من أنه جسم « 1 » فلا بد من أن يرى « 2 » ، بل يجوز أن يلامس ويعانق ، تعالى اللّه عن ذلك ! . . .
والمراد بقوله :
فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ
: فلما أظهر من آياته وقدرته ما أوجب أن يصير دكا . وقد يقال تجلّى بمعنى جلّى ، كما يقال . حدّث وتحدّث ، ولذلك قال في الساعة :
لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ
« 3 » وظاهر جلّى وتجلى : هو الإظهار ، فيجب أن يحمل على إظهار القدرة ، يبين ذلك أنه تعالى علق جعله الجبل دكا بالتجلي ولو أراد به تجلى ذاته لم يكن لذلك « 4 » معنى ؛ لأنه لو كان الجبل يجب أن يصير دكا أو أراد : تجلى ، بمعنى المقابلة لوجب أن لا يستقر له مكان ، بل كان يجب في العرش أن يصير دكا ، وأن يكون بهذه الصفة أحق !
ولو كان في الحقيقة تجلى الجبل ، بمعنى أنه أظهر وزال الحجب ، لكان من على الجبل يراه أيضا ، فكان لا يصح مع ذلك قوله :
لَنْ تَرانِي
وكان لا يصح أن يعلق نفى الرؤية بأن لا يستقر الجبل ، والمعلوم أنه لا يستقر بأن ينكشف ويرى ؛ لأن ذلك في حكم أن يجعل الشرط في أن لا يرى ما يوجب أن يرى ، وذلك متناقض .
262 - وقوله تعالى من بعد :
إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ
المراد به الامتحان وشدة ما ناله . وقد بينا أن الفتنة قد تكون على هذا الوجه « 5 » .
وقوله
تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ
يعنى : أن هذه المضار التي تكون محنة
هامش
( 1 ) د : في التجسيم .
( 2 ) انظر التعليق على الفقرة : 35 .
( 3 ) من الآية : 187 في سورة الأعراف .
( 4 ) ساقطة من د .
( 5 ) انظر الفقرة : 212 .